الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

321

تفسير روح البيان

الرؤيا قال الكاشفي [ يوسف كه آن حال مشاهده نمود اظهار مسرت وبهجت فرمود ] وَقالَ يا أَبَتِ [ اى پدر من ] هذا [ اين سجده كردن شما را ] تَأْوِيلُ رُءْيايَ التي رأيتها وقصصتها عليك مِنْ قَبْلُ في زمن الصبى يريد قوله إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا صدقا في اليقظة واقعا بعينها قال بعضهم وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة وإليها ينتهى الرؤيا يقول الفقير فيكون القول بان الاجتماع كان بعد ثمانين سنة مرجوحا واعلم أن السبب في تأخير ظهور المنامات الجيدة وسرعة الرديئة هو آن القدرة الإلهية المظهرة لهذه المنامات تعجل البشارة بالخيرات الكامنة قبل أوانها بمدة طويلة لتكون مدة السرور أطول وتؤخر الانذار بالشرور الكامنة إلى زمان يقرب من حصولها ليقصر زمان الهم والحزن قال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره في شرح قوله عليه السلام ( أصدق المنامات ما رؤى في السحر ) اعلم أن السحر هو زمان أواخر الليل واستقبال أول النهار والليل مظهر الغيب والظلمة والنهار هو زمان الكشف والوضوح ومنتهى سير المغيبات والمقدرات الغيبية في العلم الإلهي ثم في عالم المعاني والأرواح ولما كان زمان السحر هو مبدأ زمان السحر هو مبدأ زمان استقبال كمال الانكشاف والتحقق لزم ان الذي يرى إذ ذاك يكون قريب الظهور والتحقق وإلى ذلك أشار يوسف بقوله هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا اى ما كملت حقية الرؤيا الا بظهورها في الحس فان فيه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة وأينعت ثمراتها انتهى وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا اى أظهرها في الحس بعد ما كانت في صورة الخيال فقال النبي عليه السلام ( الناس نيام ) اى جعل النبي عليه السلام اليقظة أيضا نوعا من أنواع النوم لغفلة الناس فيها عن المعاني الغيبية والحقائق الإلهية كما يغفل النائم عنها فكان قول يوسف قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا بمنزلة من رأى في نومه انه استيقظ من رؤيا رآها ثم ذكرها وعبرها ولم يعلم أنه في النوم عينه ما برح فإذا استيقظ يقول رأيت كذا ورأيت كأني استيقظت وأولتها بكذا هذا مثل ذلك كما قال في المثنوى اين جهانرا كه بصورت قائمست * كفت پيغمبر كه حلم نائمست أو كمان برده كه اين دم خفته أم * بىخبر زان كوست در خواب دوم فانظركم بين ادراك محمد وبين ادراك يوسف عليهما السلام في آخر امره حين قال هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا معناه ثابتا حسا اى محسوسا وما كان الا محسوسا فان الخيال لا يعطى ابدا الا المحسوسات ليس له غير ذلك فالنبي عليه السلام جعل الصورة الحسية أيضا كالصورة الخيالية التي تجلى الحق والمعاني الغيبية فيها وجعل يوسف الصور الحسية حقا ثابتا والصور الخيالية غير ذلك فصار الحس عنده مجالي للحق والمعاني الغيبية دون الخيال فانظر ما اشرف علم ورثة سيد الأنبياء والرسل صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين وهم اى الورثة الأولياء الكاملون المطلعون على هذه الاسرار والإشارة ان يعقوب هو الروح وزوجته النفس وأولاده أوصاف البشرية والقوى والحواس ويوسف هو القلب والقلب